السيد محمد صادق الروحاني

231

زبدة الأصول ( ط الثانية )

الواجب النفسي أصلي ، ووجوب الغيري تبعي . والمحقق الخراساني حيث جعل الأصلي بالمعنى الثاني - أي الملتفت إليه استقلالا - مقابلا وقسيما للتبعي بالمعنى الثالث أي المراد بالإرادة المترشحة ، التزم بجريان القسمين في الواجبات الغيريَّة دون النفسية ، وبما ذكرناه عرفت عدم التقابل بينهما ، وان الواجب الغيري لا يعقل كونه ، أصليا بالمعنى الأخير . وبالجملة ، هذا التقسيم باللحاظين الأولين لا يترتب عليه ثمرة ، وباللحاظ الأخير يرجع إلى التقسيم السابق . قال في الكفاية « 1 » إذا كان الواجب التبعي ما لم يتعلق به إرادة مستقلة فإذا شك في واجب انه أصلي أو تبعي فبأصالة عدم تعلق إرادة مستقلة به يثبت انه تبعي انتهى . وأورد عليه المحقق الأصفهاني « 2 » بأن معنى عدم استقلالية الإرادة لو كان نشوها عن إرادة أخرى وترشحها منها فالأصلية موافقة للأصل إذ الترشح من إرادة أخرى أمر وجودي مسبوق بالعدم ، والاستقلال على هذا أمر عدمي ، وهو عدم نشوها عن إرادة أخرى . وفيه ان الموضوع إذا قيد بأمر عدمي فإن كان ذلك هو عدم الاتصاف يجري الأصل فيه فإذا كان الجزء الآخر محرزا بالوجدان أو بالأصل يترتب عليه الأثر .

--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 123 . ( 2 ) نهاية الدراية ج 1 ص 410 ( تقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي ) .